ابن حمدون

383

التذكرة الحمدونية

« 799 » - كان لعتبة الأعرابية ابن شديد العرامة كثير التقلب إلى الناس مع ضعف أسر ودقّة عظم . فواثب مرّة فتى من الأعراب فقطع أنفه فأخذت عتبة ديّة أنفه فحسنت حالها بعد فقر . ثم واثب آخر فقطع أذنه فزادت ديّة أذنه في حسن الحال والمال . ثم واثب بعد ذلك آخر فقطع شفته فأخذت ديّة شفته . فلما رأت ما قد صار عندها من الإبل والغنم والمتاع والكسب بجوارح ابنها حسن رأيها فيه ، وذكرته في أرجوزة لها تقول فيه : [ من الرجز ] أحلف بالمروة يوما والصفا أنّك خير من تفاريق العصا قيل لابن الأعرابيّ : ما تفاريق العصا ؟ فقال : العصا تقطع ساجورا [ 1 ] وتقطع عصا الساجور فتصير أوتادا ، ويفرق الوتد فيصير كل قطعة شظاظا [ 2 ] ، فإن جعلوا رأس الشظاظ كالفلكة كان للبختي مهارا ، وهو العود الذي يدخل في أنف البختي ، وإذا فرّق المهار جاءت منه التوادي [ 3 ] . « 800 » - وذكر ان أعرابيين طريفين من شياطين الأعراب حطمتهما السّنة فانحدرا إلى العراق ، واسم أحدهما حيدان . فبينما هما يتماشيان في السّوق وإذا فارس قد أوطأ دابّته رجل حيدان ، فقطع إصبعا من أصابعه ، فتعلقا به حتى أخذا منه أرش الإصبع ، وكانا جائعين مقرورين ، فحين صار [ المال ] في أيديهما قصدا لبعض الكرابج [ 4 ] فابتاعا من الطعام ما اشتهيا ، فلما أكل صاحب حيدان وشبع أنشأ يقول : [ من الطويل ]

--> « 799 » البيان والتبيين 3 : 49 - 50 والعقد 3 : 481 وانظر اللسان ( فرق ) . « 800 » البيان والتبيين 3 : 51 والعقد 3 : 480 واسم الرجل فيه خندان .